ورغم العشرات من حوارات الأديان التي شهدها
القرن الماضي, ورغم إرادتنا المشتركة لخلق
عالم ينعم بالسلام, إلا أننا لم نتمكن بعد من
النظر إلى المسلمين على حقيقتهم, كجنس من
البشر يعيش تحت عبء دائم جراء حملهم رسالة
الله الخاتمة على عاتقهم.
ولم يكن الأمر أفضل حالاً على جانب المسلمين
الذين نادرًا ما يميزون الصليبيين على أنهم من
ألد أعدائهم في الحضارة الغربية, ويفضلون
العيش في عالم "من صنع خيالهم" يتآمر فيه
الآخرون عليهم حتى يجعلوا من حياتهم جحيمًا.وقد قمت شخصيًا بدور
فاعل في حركة السلام في أرجاءٍ مختلفةٍ من
العالم, ولا أتردد في الاعتراف بأن الأمر
استغرق مني سنوات عديدة حتى استطعت أن أتخلص
من الرؤى النمطية، فأنظر إلى الآخرين كأفرادٍ
منا. فليس بالجهاد اليسير أن يتحرر المرء من
ذاته الإسلامية المورثة ليحرز ماسماه القرآن
"الرؤية الإبراهيمية للإيمان", والتي ترى
الإسلام اتجاهًا ينتهجه لا نجمة ذهبية
يتقلدها.
إن الأمر ليصل إلى حد طرح التاريخ حتى نبصر
الإنسان المعاصر كما هو، لا أن نحكم عليه من
خلال أخطاءٍ ربما ارتكبها أسلافه.وعلى الراغبين في خلق عالم جديد يسوده
السلام والعدل أن يكبحوا جماح التاريخ
أولاً.
Prices, specifications, and images are subject to
change without notice. Not responsible for typographical
or illustrative errors. Publisher rebates, terms,
conditions, and expiration dates are subject to
publishers printed forms. (c) 2005.